عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

294

اللباب في علوم الكتاب

2566 - واصل خليلك ما التّواصل ممكن * فلأنت أو هو عن قريب ذاهب « 1 » ولكنّ المراد أنّ الجارّ مقدّر بالفعل ، وحينئذ تؤول إلى جملة فعليّة ، أي : كما استقرّ لهم آلهة . الثاني : أن تكون « ما » كافّة لكاف التّشبيه عن العمل ، فإنّها حرف جر ، وهذا كما تكفّ ربّ فيليها الجمل الاسميّة ، والفعليّة ، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب ، بل يجوز في الكاف وفي « ربّ » مع « ما » الزّائدة بعدهما وجهان : العمل والإهمال ، وعلى ذلك قول الشّاعر : [ الطويل ] 2567 - وتنصر مولانا ونعلم أنّه * كما النّاس مجروم عليه وجارم « 2 » وقول الآخر : [ الخفيف ] 2568 - ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيح بينهنّ المهار « 3 » وروي برفع « النّاس ، والجامل » وجرّهما ، هذا إذا أمكن الإعمال ، أمّا إذا لم يمكن تعيّن أن تكون كافّة كهذه الآية ، إذا قيل : بأن « ما » زائدة . الثالث : أن تكون « ما » بمعنى « الذي » ، و « لهم » صلتها ، وفيه حينئذ ضمير مرفوع مستتر ، و « آلهة » بدل من ذلك الضّمير ، والتّقدير : كالذي استقرّ هو لهم آلهة . وقال أبو البقاء « 4 » - في هذا الوجه - : والعائد محذوف ، و « آلهة » بدل منه ، تقديره : كالّذي هو لهم وتسميته هذا حذفا تسامح ؛ لأنّ ضمائر الرفع إذا كانت فاعلة لا توصف بالحذف ، بل بالاستتار . قوله إنّ هؤلاء متبّر ما هم فيه . هؤلاء إشارة لمن عكفوا على الأصنام ، ومتبّر فيه وجهان : أحدهما : أن يكون خبرا ل « إنّ » و « ما » موصولة بمعنى « الّذي » وهم فيه جملة اسمية صلة وعائده ، وهذا الموصول مرفوع باسم المفعول فتكون قد أخبرت بمفرد رفعت به سببيّا . والثاني : أن يكون الموصول مبتدأ ، ومتبّر خبره قدّم عليه ، والجملة خبر ل « إنّ » . قال الزمخشريّ « 5 » : وفي إيقاع « هؤلاء » اسما ل « إنّ » ، وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام بأنّهم هم المعرّضون للتّبار ، وأنّه لا يعدوهم

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي ينظر ديوانه 316 ، ابن الشجري 2 / 243 ، ابن يعيش 8 / 29 ، المغني 1 / 137 ، الهمع 2 / 26 ، الجنى الداني 448 ، 455 ، ابن الشجري 2 / 243 ، شرح الرضي 2 / 332 ، الأزهية ( 94 ) ، الدرر 2 / 20 ، الخزانة 9 / 586 ، الدر المصون 3 / 335 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 284 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 150 .